السيد محمد باقر الصدر

109

دروس في علم الأصول

ففي القسم الأول لا يثبت مفهوم الشرط ، لان مفهوم الشرط من نتائج ربط الحكم بالشرط وتقييده به على وجه مخصوص ، فإذا كان الشرط عين الموضوع ومساويا له فليس هناك في الحقيقة ربط للحكم بالشرط وراء ربطه بموضوعه ، فقولنا : إذا رزقت ولدا فاختنه في قوة ، قولنا اختن ولدك . واما في القسم الثاني فيثبت المفهوم ، لان ربط الحكم بالشرط فيه أمر وراء ربطه بموضوعه ، فهو تقييد وتعليق حقيقي وليس قولنا : ( إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) في قوة قولنا تبينوا النبأ ، لان القول الثاني لا يختص بنبأ الفاسق ، بينما الأول يختص به ، وهذا الاختصاص نشأ من ربط الحكم بشرطه فيكون للجملة مفهوم . مفهوم الوصف : إذا تعلق حكم بموضوع وأنيط بوصف في الموضوع كوصف العدالة الذي أنيط به وجوب الاكرام في أكرم الفقير العادل ، فهل يدل بالمفهوم على انتفاء طبيعي ، الحكم بوجوب الاكرام عن غير العادل من الفقراء بعد الفراغ عن دلالته على انتفاء شخص الحكم تطبيقا لقاعدة احترازية القيود . والجواب انه على مسلك المحقق العراقي رحمه الله في إثبات المفهوم ، يفترض ان دلالة الجملة المذكورة على الربط المخصوص المستدعي لانتفاء الحكم بانتفاء الوصف مسلمة ، وانما يتجه البحث إلى أن المربوط بالوصف ، والذي ينتفي بانتفائه ، هل يمكن ان نثبت كونه طبيعي الحكم بالاطلاق وقرينة الحكمة أو لا ؟ والصحيح انه لا يمكن ، لان مفاد هيئة أكرم مقيدة بمدلول المادة باعتباره طرفا لها ، ومدلول المادة مقيد بالفقير ، لان المطلوب أكرم الفقير والفقير مقيد بالعدالة تقييد الشئ بوصفه ، وينتج ذلك أن مفاد هيئة أكرم